في حوار أدبي نشرته مجلة “ذا نيويوركر”، كشفت الكاتبة الأميركية أليغرا غودمان عن ملامح تجربتها السردية الممتدة في كتابة ما يمكن اعتباره “رواية متسلسلة” مؤلفة من قصص قصيرة مترابطة. وجاء الحديث متزامناً مع صدور مجموعتها القصصية الجديدة “هذا ليس عنّا” في فبراير 2026، وهي مجموعة تتضمن نصوصاً كتبتها غودمان على مدى عشرة أعوام، تتمحور جميعها حول عائلة روبنشتاين، التي تصفها الكاتبة باعتبارها حجراً كريماً متعدد الأوجه، لا يُفهم إلا عند النظر إليه من زوايا متباينة، حيث تتقاطع أعمار الشخصيات وأدوارها، وتتداخل علاقات الأزواج والآباء والأبناء في نسيج إنساني معقّد.
وتشير غودمان في حديثها إلى أن جمع هذه القصص في كتاب واحد أتاح لها رؤية العائلة كوحدة سردية متكاملة، لا كسلسلة حكايات منفصلة. فكل قصة تُقدَّم من منظور مختلف، ما يسمح للقارئ بأن يرى الشخصيات من الداخل والخارج في آن واحد، وأن يلمس كيف تنشأ سوء الفهم، وكيف تتباعد الروابط أحياناً ثم تعود لتلتئم. وتؤكد الكاتبة أنها لا تنحاز إلى طرف دون آخر، بل تترك المجال مفتوحاً أمام جميع الأصوات، في محاولة لالتقاط التعقيد الحقيقي للعلاقات العائلية كما تُعاش لا كما تُختصر.
ومن بين قصص المجموعة تبرز قصة “كاسر الصفقة”، التي تُعد من آخر النصوص التي كتبتها غودمان، وتتمحور حول امرأة في الخمسين من عمرها تُدعى بام، تعيش علاقة عاطفية مع رجل مطلّق لديه ابنة. وتوضح الكاتبة أن فكرة القصة جاءت باقتراح من محررتها، التي لفتت انتباهها إلى أن بام بقيت على هامش الحكايات السابقة، رغم حضور أقاربها الآخرين في قلب السرد. ومن هنا بدأت غودمان في استكشاف حياة هذه المرأة، ووحدتها المتأخرة، وعلاقتها بوالديها اللذين يفتقدان وجود أحفاد، وما يحمله ذلك من توقٍ عاطفي حتى لو كان عبر “حفيد جزئي” أو علاقة غير مكتملة.
ويتعمّق الحوار في الطريقة التي توظف بها غودمان التفاصيل اليومية الصغيرة لتكثيف مشاعر كبرى، وهي سمة بارزة في أعمالها. فموعد يُلغى، أو نزهة لا تكتمل، أو قطعة حلوى منزلية، يمكن أن تتحوّل إلى شرارة قطيعة طويلة أو خيبة عاطفية عميقة. وتؤكد الكاتبة أن هذه التفاصيل ليست غاية بحد ذاتها، بل رموز لمشاعر أكبر لا يُفصح عنها مباشرة. وتختم بالإشارة إلى أن قصص “هذا ليس عنّا”، تلتقي في النهاية لتشكّل أقرب ما يكون إلى رواية واحدة، متعددة الفصول والأصوات، تُحكى بهدوء الحياة اليومية وعمقها الخفي.



