Home 5 مقالات و تقارير 5 ماذا نقرأ في الصيف؟

ماذا نقرأ في الصيف؟

بواسطة | يوليو 8, 2025 | مقالات و تقارير

لا شيء يضاهي كتاباً جيّداً يرافقنا في أيام الصيف الطويلة، سواءً كنا نستظل تحت شجرة، أو نتمدّد قرب البحر، أو نختلس لحظات هدوء في البيت بعيداً عن ضجيج الحياة. لكن السؤال الذي يطرحه القارئ كل عام هو: ماذا نقرأ في الصيف؟.. ليست المسألة في أسماء الكتب، بل في نوع القراءة نفسها، تلك التي تنسجم مع إيقاع هذا الفصل المختلف، وتمنحنا ما نبحث عنه: الترفيه أو التعمّق، الخفّة أو الهروب، أو حتى المواجهة.

 

يميل كثير من القراء إلى ما يُعرف بـ”القراءة الخفيفة” في الصيف، وهي ليست بالضرورة سطحية، بل تميل إلى السرد المتدفق، والشخصيات القريبة، والحبكات التي لا تُثقل الذهن بأسئلة كبرى. فالصيف موسم التخفف من الأعباء، والقراءة فيه تتحوّل إلى ملاذ نفسي لاختبار متعة النص بصفته تجربة حيّة، لا امتحاناً ذهنياً. ولذلك، تحتل الروايات ذات الإيقاع السريع أو الحبكات المشوّقة مكانة كبيرة في المكتبات خلال موسم الصيف.

 

في المقابل، يرى آخرون في الصيف فرصة ذهبية للقراءة العميقة التي لا تتيحها الشهور الأخرى، بفعل الهدوء النسبي أو الإجازات الطويلة. هنا، تصبح القراءات الفكرية والفلسفية، أو الكتب التي تؤجلها رفوفنا طيلة العام، أقرب إلى متناول اليد. هذا النوع من القرّاء لا يتعامل مع الصيف كفصل للراحة فقط، بل كفسحة للتركيز، ومناسبة لإعادة بناء العلاقة مع الذات من خلال الأفكار والنصوص الكبرى.

 

وثمة من يفضل القراءة التأملية أو الحميمية، تلك التي تُعيد ترتيب علاقتنا بالعالم أو بالذاكرة، مثل السير الذاتية أو النصوص الأدبية التي تتداخل فيها السيرة مع السرد. في الصيف، حيث تتباطأ الإيقاعات وتتسع المسافات بين الحدث والحدث، تصبح هذه الكتب أكثر وقعاً وتأثيراً، كأنها مرآة تُفتح فجأة أمام أرواحنا المنهكة.

 

وللقراءة في الصيف بُعدٌ جغرافي أيضاً. إذ يميل البعض إلى قراءة أدب المكان؛ كأن يختاروا كتباً تدور في المدن التي يزورونها، أو تنتمي ثقافياً إلى وجهاتهم. فتصير القراءة امتداداً لتجربة السفر، وطريقة لفهم المكان من الداخل، لا عبر النشرات السياحية، بل من خلال العيون التي كتبته والأقلام التي وصفته. إنها قراءة تُمزج بين الاكتشاف الخارجي والاكتشاف الداخلي في آن.

 

أما الأطفال واليافعون، فقراءة الصيف بالنسبة لهم بوابة إلى الخيال المفتوح، بعيداً عن المقررات والواجبات المدرسية. هنا، تلعب الكتب المصوّرة، والروايات الخيالية، والقصص المصحوبة بالأنشطة، دوراً محورياً في تحويل العطلة إلى مساحة للدهشة، لا فقط للهو أو الخمول. إنها القراءة التي تغرس فيهم عادة المطالعة لا بوصفها تكليفاً، بل متعة يمكن أن تنمو معهم.

 

في النهاية، لا توجد وصفة واحدة للقراءة الصيفية، كما لا توجد طريقة واحدة للاستمتاع بها. المهم أن نقرأ ما يجعل هذا الفصل أكثر دفئاً من شمسه، وأكثر رحابة من أيامه الطويلة. فالقراءة ليست فقط ما نفعله في الصيف، بل ما يجعل الصيف نفسه أكثر ثراءً وبهجة.

 

أخبار حديثة

05فبراير
دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية 2026

أعلنت دار الساقي حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، في قرار يعكس التزامها الصارم بمعاييرها الأدبية والفنية، ويؤكّد رؤيتها للجائزة بوصفها مساحة لاكتشاف الأصوات الروائية الجديدة ومنحها فرصة الظهور الأول بشروط إبداعية راسخة. وتمنح الجائزة للكُتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل أدبي، وتقوم فلسفتها على تشجيع البدايات الجادّة، لا […]

05فبراير
الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن قائمتها القصيرة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، كاشفة عن ستة نصوص روائية تمثّل طيفاً واسعاً من التجارب والأسئلة السردية. وتضم القائمة: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أُغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.   […]

05فبراير
يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

يواخيم كوفمان رئيسًا تنفيذيًا لمعرض فرانكفورت للكتاب

أعلنت إدارة معرض فرانكفورت للكتاب عن تعيين يواخيم كوفمان رئيساً تنفيذياً جديداً للمعرض، على أن يتولى مهامه رسمياً اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، وذلك عقب اختتام دورة المعرض لهذا العام، المقررة في الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر. ويخلف كوفمان في هذا المنصب يورغن بوس، الذي قاد المعرض منذ عام 2005، وأسهم على مدى […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this