Home 5 أخبار 5 لماذا يجب الاستعانة بالخيال في كتابة الأعمال التاريخية؟

لماذا يجب الاستعانة بالخيال في كتابة الأعمال التاريخية؟

بواسطة | نوفمبر 12, 2020 | أخبار, مقالات و تقارير

أكدت الروائية القاصة الإماراتية فاطمة المزروعي على وجود خلط بين مفهومي الروائي التاريخي، والمؤرخ لدى الكثيرين، موضحة أن المؤرخ هو من يقوم بكتابة الأحداث التاريخية وتوثيقها، مستعيناً بالوقائع الثابتة، والمصادر والوثائق المؤكدة، فيما يقوم الروائي بالاستعانة بتلك الوقائع ووضعها في قالب روائي، ضمن تصورات خاصة حول الشخصيات والزمان والمكان.

جاء ذلك خلال مشاركتها مع الروائي والمؤرخ الفرنسي جيلبرت سينويه، في جلسة عقدت عن بُعد ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2020، للحديث عن توظيف الخيال في كتابة الرواية التاريخية، وتأثير الحقائق والواقع على الأدب.

ووصفت المزروعي كتابة الروايات التاريخية بالصعبة، مشيرة إلى أن كتابتها تحتم على الروائي تحري الدقة والمصداقية، وعدم تشويه الحقائق والوقائع الثابتة، واللجوء إلى البحث والتقصي عبر مصادر موثوقة تتناول القضايا والأحداث التاريخية، وأن يكون حذراً في نقل ووصف تلك الأحداث لتجنب الوقوع في خطأ تشويه التاريخ.

وشددت الروائية الإماراتية على أهمية امتلاك الكاتب لمهارات تطويع الأحداث التاريخية، والتخفيف من حدتها حتى تجد قبولاً لدى القارئ، مرجعة ذلك إلى أن التاريخ يعتبر عند الكثيرين مادة صلبة، وتحتاج إلى تطويع ضمن إطار روائي ينقل تسلسل الأحداث بسلاسة.

وبينت المزروعي أن الأدوات التي يستخدمها كاتب القصص والروايات العادية، تختلف عن أدوات وعناصر الأدب التاريخي، نظراً للمساحة الواسعة التي تتيحها تلك الأعمال أمام خيال الكاتب، بعكس الرواية التاريخية التي تتناول حقائق ووقائع تستدعي الحذر والدقة.

وأشارت المزروعي إلى أن الجمهور في عمومه، يحب الاطلاع على التاريخ ووقائعه العديدة، عبر قوالب روائية ممتعة، غير أن تجنب العديد من الكتّاب للخوض في الروايات التاريخية، يعود للمحاذير التي يفرضها هذا النوع من الأدب على الكاتب، بالإضافة إلى الجهد والوقت المضاعف، الذي يتطلبه إنتاج عمل روائي قيّم، فضلاً عن أن ملكة الكتابة في هذا الأدب تختلف من كاتب إلى آخر.

من جانبه اتفق جيلبرت سينيويه مع المزروعي حول صعوبة كتابة الروايات التاريخية، مشيراً إلى أنها تتطلب تحقيق توازن بين توثيق التاريخ، وتصورات الكاتب، ما يستدعي إجراء أبحاث كثيرة، قد تصبح طاغية على مشاعر الكاتب، ويصبح أسيراً لتلك المشاعر، وتتسبب في إحداث خلل في بنية الرواية.

وأكد المؤرخ على حق المؤلف في قول ما يرغب به على لسان الشخصيات التاريخية، شريطة أن لا ينسب إليها ما لم تقله، وما لا يليق بمكانتها، في حين يمكنه التحدث بلسان الشخصيات غير المثبتة كيفما شاء باعتبارها شخصيات مختلف عليها.

وحول تجربته في تسليط الضوء على حياة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أوضح أنه زار الإمارات قبل 15 عاماً، حين بدأ يسمع عن الشيخ زايد رحمه الله، وعند عودته إلى فرنسا بدأ بالبحث والتقصي عن دولة الإمارات، وعن هذا القائد العظيم، عندها قرر البدء بكتابة رواية، يتحدث فيها بصوت الشيخ زايد عبر 250 صفحة.

وحول الفرق بين كتابة الرواية والسيناريو التلفزيوني أو السينمائي، أكد سينويه أن الكتابة الروائية تعتمد في العادة على شخصيات يصنعها الكاتب من وحي الخيال، في حين أن كاتب السيناريو هو من يمنح الشخصيات حياة، باعتبار أن النصوص السينمائية يؤديها أشخاص وممثلون حقيقيون، مشدداً على اختلاف تقنيات الكتابة بين الرواية والسيناريو.

وشدد المؤرخ الفرنسي على أهمية الحيادية في الكتابة، وعدم جنوح الكاتب إلى إسقاط قناعاته الشخصية على العمل، لا سيما تلك الأعمال الأدبية التي تتعلق بالسير الذاتية، في حين يمكن للكتّاب والمؤرخين طرح الأسئلة: “لماذا”؟، لماذا حدث هذا؟، ولماذا قال ذلك؟ باعتبارها حرية متاحة أمام الكتّاب، ومهمة في تحفيز القارئ.

وفيما يتعلق بالنصوص الروائية التي يقرأها الجمهور دعا سينويه القرّاء إلى عدم تبنّي ما يقرأونه كحقائق ثابتة، وأن عليهم التفكير في المعلومات التي يقرأونها قبل أن يضيفونها إلى خزائن أفكارهم ومفرداتهم كمسلّمات.

أخبار حديثة

08أكتوبر
“ببلش هير” تفتح باب الترشيح لجوائز التميز لعام 2027

“ببلش هير” تفتح باب الترشيح لجوائز التميز لعام 2027

أعلنت مبادرة “ببلش هير” PublisHer، الشبكة العالمية المعنية بدعم وتعزيز دور النساء في قيادة قطاع النشر، عن فتح باب الترشيح لجوائز “ببلش هير” للتميّز 2027، في دورتها الرابعة للاحتفاء بإنجازات النساء وقيادتهن في صناعة النشر. وأطلقت “ببلش هير”، التي أسستها سمو الشيخة بدور القاسمي، جوائز التميّز عام 2022، واستقطبت منذ ذلك الحين ترشيحات من مختلف […]

01أكتوبر
«بابيلون بوكس»: 15 عاماً و100 كتاب

«بابيلون بوكس»: 15 عاماً و100 كتاب

تحتفي دار “بابيلون بوكس” الأمريكية بمرور 15 عاماً على انطلاقتها، فيما تستعد لإصدار كتابها المئة، رواية “جاك ونيكيتا” للكاتب ديفيد إل. روبنز، الذي تصدّر قائمة “نيويورك تايمز” للكتب الأكثر مبيعاً قبل صدوره رسمياً. وتدور أحداث الرواية المرتقبة خلال الحرب الباردة، لتضيف عملاً جديداً إلى مسيرة الدار التي أسّسها الكاتب ويليام برنهارت، وراكمت خلالها قائمة متنوعة […]

01أكتوبر
هيرنان دياز يكتب المستقبل في “بلاي”

هيرنان دياز يكتب المستقبل في “بلاي”

يستعد الروائي هيرنان دياز، الفائز بجائزة بوليتزر، لإصدار روايته الثالثة “بلاي” Ply في 29 سبتمبر 2026 عن دار “ريفرهيد بوكس”، والتي تأتي بعد النجاح العالمي الذي حققته روايته “الثقة”، الفائزة بجائزة بوليتزر للرواية عام 2023، لتأخذ مشروعه الأدبي إلى منطقة سردية مختلفة، ينتقل فيها من إعادة قراءة الماضي الأميركي إلى تخيّل مستقبل بعيد تعيد فيه […]

Related Posts

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

فرانكفورت تُقرأ سيراً على الأقدام

للقارئ في مدينة فرانكفورت الألمانية عناوين تستحق أن يدوّنها إلى جانب أرقام أجنحة الناشرين. عنوان بيت كُتبت فيه رواية غيّرت حياة صاحبها، ومتحف يحتفظ بأثر اليد على المخطوط، ومكان يمكن فيه سماع الأدب بصوت من يكتبه. ومع اقتراب معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام ما بين 7 إلى...

الميل الأخير في رحلة الكتاب

الميل الأخير في رحلة الكتاب

قد يعثر القارئ على الكتاب الذي يبحث عنه خلال ثوانٍ، ثم يتراجع عن شرائه عند ظهور تكلفة التوصيل أو موعد الوصول. وبين هاتين اللحظتين تتكشّف إحدى معضلات بيع الكتب عبر الإنترنت: سهولة اكتشاف العنوان لا تعني سهولة الحصول عليه. ففي المرحلة الممتدة من تجهيز الطلب في المستودع...

«بابيلون بوكس»: 15 عاماً و100 كتاب

«بابيلون بوكس»: 15 عاماً و100 كتاب

تحتفي دار "بابيلون بوكس" الأمريكية بمرور 15 عاماً على انطلاقتها، فيما تستعد لإصدار كتابها المئة، رواية "جاك ونيكيتا" للكاتب ديفيد إل. روبنز، الذي تصدّر قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الأكثر مبيعاً قبل صدوره رسمياً. وتدور أحداث الرواية المرتقبة خلال الحرب الباردة، لتضيف...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this