Home 5 مقالات و تقارير 5 لماذا تنحسر أخبار الكتب في الإعلام العربي؟

لماذا تنحسر أخبار الكتب في الإعلام العربي؟

بواسطة | مايو 30, 2017 | مقالات و تقارير

تونس – شوقي بن حسن

إذا كان الكتاب – والقراءة بشكل عام – شاهداً على تغيّرات متسارعة في العقود الأخيرة، بدايةً من شكله ووصولاً إلى طرق تداوله وتوزيعه، فمن المتوقّع أن ينعكس ذلك على حضوره في وسائل الإعلام التي تشهد هي الأخرى تسارع متغيّراتها، الأمر الذي يدفع بالمتابع لإعادة النظر في العلاقة بينهما.

ضمن فعاليات “معرض تونس الدولي للكتاب”، أقيمت ندوة بعنوان “منزلة الكتاب في الإعلام الثقافي” شارك فيها كل من الكاتب المصري محمود الغيطاني، والروائي المغربي عدنان ياسين، والأكاديمي التونسي محمد آيت ميهوب، تحدّثوا خلالها بوصفهم إعلاميين يتوزّعون بين الوسائط المكتوبة والمرئية والمسموعة.

في بداية كلمته، أكد الغيطاني بأن “مساحات تناول الكتب في الصحافة المكتوبة تنحسر، وهو أمر يأتي في إطار عام ينصب في محاولات إلغاء صفحات الثقافة في أكثر من صحيفة بحجة أنها صفحات بلا جمهور، وبالتوازي مع ذلك تندثر المجلات والصحف الأدبية بذريعة أنها تثقل الكاهل المادي للمؤسسات التي تصدرها”.

وأشار الغيطاني إلى وجود مشكلة أساسية أخرى يواجهها الكتاب في الصحافة، وهي أن “عدداً غير هيّن من العاملين في الصحافة الثقافية غير قارئين”، مضيفاً أن “من حق الكاتب أن يرفض الحديث إلى صحفي لا يقرأ”، موضحاً أن هذا النموذج من الصحفيين غالباً ما يبحث داخل الحياة الثقافية عن “اشتباكات صحفية” أقرب إلى قدراتهم، فيغمضون أعينهم عن الكتاب ومحتوياته، ويقتصرون على تناول حوادث عابرة، الأمر الذي يعني أنهم لا ينتجون صحافة ثقافية وإنما “نميمة” ثقافية – وفق تعبيره.

وقدّم الغيطاني شهادة من داخل غرف التحرير، حيث أشار إلى أن مسؤول الصفحات الثقافية يجد نفسه دائماً في تناقض مع رؤية المؤسسة، خصوصاً وأن ثراء الصفحات الثقافية قد يظهر خفة بقية صفحات الصحيفة، مؤكداً أنه يلاحظ منذ سنوات “عدوانية ضد الثقافة من كبار مسؤولي الصحف” معقباً بأن “التسطيح يكون في بعض الأحيان خطاً عاماً للصحيفة”.

وبالنسبة للكاتب المغربي ياسين عدنان، لا يوجد فرق في منزلة الكتاب بين أشكال الإعلام كافة، وقال: “في النهاية أصل المشكلة واحد وهو موقف من الثقافة يتجسد بالقول إنها “لا تصلح لشيء”. موضحاً أن “من يملكون القرار يعتقدون أن السياسة بتفرعاتها المتعددة يمكنها أن تدير الشأن العام وحدها، لذا فالثقافة قلما تدخل ضمن الرؤى والرهانات الإعلامية الكبيرة”. مضيفاً: “المشكلة هي عدم وجود رغبة سياسية في إنصاف الثقافة”.

يرافق ذلك بحسب عدنان “ظاهرة التخلي الرسمي عن الثقافة، ووسائل الإعلام تمثل انعكاساً لهذا التخلي”، لتكون النتيجة لاحقاً ظاهرة على الإنتاج الأدبي والفكري الذي يمثل الكتاب ثمرته الأساسية.

ورأى عدنان أن أشكال تهميش الثقافة في التلفزيون متعدّدة، فهي “غير معنيةٍ لدى المبرمجين بأوقات الذروة، ولا ترصد لها قدرات إنتاجية مثل بقية البرامج، ويجري إنتاجها بالحد الأدنى وعلى مضض، الأمر الذي يجعل مرور كتاب أو كاتب في برنامج ثقافي بلا معنى أو أثر” مشيراً إلى أن هذا التوجه يهدم طموح الكاتب في “جعل السؤال الثقافي قلقاً عاماً”.

من جهته، حاول الإعلامي التونسي محمد آيت ميهوب رسم صورة أكثر إيجابية، مشيراً إلى أن سبب ذلك هو الفضاء الإعلامي الذي يعمل فيه وهو “إذاعة تونس الثقافية”، أي أنه ضمن فضاء مخصّص للثقافة، وفيه لا يجري الاقتصار على صحافيين يرصدون المشهد وإنما أيضاً على مثقفين من مبدعين وأكاديميين يقدّمون برامج تمثل استمراراً للتجربة الإبداعية والبحث الأكاديمي.

وحول مستوى تقديم الكتب في وسائل الإعلام، أكد آيت ميهوب أن هذه التركيبة تجعل من تقديم الكتب مادة غنية، إلا أنه أقر في المقابل “أن المناخ الإعلامي العام ينفر من الثقافة”.

وردّ الإعلامي المغربي على النظرة المتفائلة التي قدّمها آيت ميهوب، بالإشارة إلى “أنه يفضّل أن يجري تقديم الكتاب في فضاء إعلامي متنوّع يرتاده كل المستمعين والمشاهدين على أن يقدّمه في فضاء متخصّص ليس سوى “غيتو” لا يأتيه إلا مثقفون”.

أخبار حديثة

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

02أبريل
“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

“مجموعة كلمات” تتخطى 1000 كتاب للأطفال

تواصل “مجموعة كلمات” التي تأسست في الشارقة عام 2007، توسيع حضور أدب الطفل العربي على مستوى العالم، حيث قادت جهوداً نوعية في تطوير صناعة نشر كتب الأطفال وإيصال القصص العربية إلى قراء جدد في لغات وأسواق متعددة، من خلال أكثر 1000 عنوان وشبكة توزيع تضم أكثر من 130 موزعاً حول العالم.   وتعزز سجل إنجازات […]

Related Posts

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

شارع الكتب في فيتنام يجذب الاهتمام العالمي

في قلب هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، وعلى مقربة من معلمين تاريخيين بارزين هما كاتدرائية سايغون نوتردام ومكتب بريد سايغون المركزي، يبرز شارع "نغوين فان بينه" كواحد من أبرز النماذج الثقافية الحضرية التي نجحت في ترسيخ عادة القراءة ضمن الحياة اليومية. وعلى مدى أكثر من عقد،...

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

إرث هانس كريستيان أندرسن في دائرة الضوء

في الثاني من أبريل من كل عام، يعود العالم إلى ذاكرة الطفولة، مستحضراً اسم الكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، الذي ارتبطت سيرته الإنسانية بإبداع أدبي استطاع أن يعبر الحدود واللغات. إذ لم يكن أندرسن مجرد كاتب حكايات للأطفال، بل كان صانع عوالم كاملة تنبض بالمشاعر...

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

“عالم المعرفة”… إصدارات تتجاوز 40 ألف نسخة في طبعتها الأولى

منذ صدور عددها الأول في يناير 1978، لم تكن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، مجرد مطبوعة شهرية، بل مشروعاً ثقافياً عربياً طموحاً أعاد تعريف العلاقة بين القارئ والمعرفة، حيث جاءت السلسلة في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this