Home 5 مقالات و تقارير 5 كيف قدّم جبران صورة الشرق للعالم من نيويورك؟

كيف قدّم جبران صورة الشرق للعالم من نيويورك؟

بواسطة | أبريل 10, 2025 | مقالات و تقارير

في مثل هذا الأسبوع، وتحديداً في ا جبران خليل جبران عن عمر ناهز الثامنة والأربعين، بعد حياة قصيرة لكنها حفلت بتأثير أدبي وفكري امتد عبر القارات والثقافات. م العربي كأحد رواد أدب المهجر، فإن ما يميّزه عالمياً هو نجاحه في تقديم صورة إنسانية مشرقة للشرق، من قلب نيويورك، عاصمة الغرب الحديث آنذاك.

 

لم يتحدث جبران عن الشرق بوصفه جغرافيا بقدر ما رآه كروح. وقدّم في رسائله ومحاضراته ونصوصه، صورة مغايرة تماماً لتلك التي كانت تهيّمن على المخيلة الغربية في بدايات القرن العشرين، حيث كان الشرق يُختزل غالباً في صور نمطية استشراقية. ففي كتابه الأشهر “النبي”، الذي كتبه بالإنجليزية ونُشر عام 1923، تتجلّى هذه الصورة الشرقية في شخصية “المصطفى”، الحكيم الهادئ الذي ينطق بحكمة خالدة عن الحب، والحرية، والأطفال، والعمل، والموت. لم يكن “النبي” فقط صوتاً شخصياً، بل نافذة تطل منها أميركا والعالم على فلسفة شرقية عميقة، متسامحة وإنسانية.

 

يقول جبران في إحدى رسائله: “أنا شرقيّ في القلب، وإن كنت أعيش بين الغربيين”. هذه الهوية المركّبة لم تكن عبئاً عليه، بل كانت قوة دفع جعلته يتحدث إلى قارئ الغرب بلغة قريبة، دون أن يتخلّى عن جذوره الثقافية. لقد كانت نيويورك بالنسبة له منبراً وليست بديلاً، وكان اختياره للكتابة بالإنجليزية في بعض أعماله محاولة واعية لتقريب الشرق من الغرب، لا الذوبان فيه.

 

ما قدّمه جبران يتجاوز الأدب، حيث شكّلت أعماله جسراً ثقافياً، في زمن كان فيه “الآخر” موضع ريبة. في زمن الاستعمار والهيمنة الثقافية الغربية، أطلّ صوت جبران ليقول إن الشرق ليس خصماً ولا خرافة، بل شريك إنساني في الحكمة والمعاناة والبحث عن المعنى.

 

ويمكن القول إن جبران الذي دفن في بشرّي اللبنانية، بعد أن عاش ومات في نيويورك، لم يكن “مهاجراً” بالمعنى التقليدي، بل كان سفيراً أدبياً حمل الشرق إلى قلب العالم الحديث، لا ليفرضه، بل ليقدّمه كما يراه هو: ضوءاً داخلياً ومخزوناً إنسانياً عابراً للحدود.

 

أخبار حديثة

12أغسطس
“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

“ذا نيويوركر” تحتفي بقرن من الصحافة

هناك مطبوعات تعيش مع زمنها، وأخرى تنجح في أن تصبح جزءاً من ذاكرة ذلك الزمن، و”ذا نيويوركر” تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني. فمنذ صدور عددها الأول في فبراير 1925، بدأت كمجلة مرتبطة بروح نيويورك وحياتها الحضرية، قبل أن تتجاوز المدينة التي تحمل اسمها لتصبح واحدة من أكثر المجلات الثقافية والصحفية حضوراً وتأثيراً في العالم. وبعد […]

06أغسطس
الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

الروايات الكورية تصل إلى العالم أولاً

تشهد صناعة النشر في كوريا الجنوبية تحوّلاً لافتاً، مع تزايد إقبال دور النشر الأجنبية على شراء حقوق ترجمة الروايات الكورية قبل طرحها في الأسواق المحلية. وتعكس هذه الظاهرة تنامي الثقة بقدرة الأدب الكوري على الوصول إلى القراء عالمياً، من دون انتظار نجاح الكتاب داخل البلاد أولاً. وكان بيع الحقوق المسبق أكثر شيوعاً في صناعة السينما، […]

04أغسطس
تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

تدمير الكتب النادرة لتغذية الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف

أثار استخدام شركات الذكاء الاصطناعي ما يعرف بـ”المسح التدميري” قلقاً متزايداً بين باعة الكتب النادرة والمستعملة في أستراليا، بعدما اتضح أن بعض الشركات تشتري الكتب الورقية، وتفصل صفحاتها عن أغلفتها تمهيداً لمسحها رقمياً، ثم تتخلّص من بقاياها بعد استخراج محتواها. وبينما تنظر شركات التكنولوجيا إلى هذه الكتب بوصفها مصدراً للنصوص اللازمة لتدريب نماذجها اللغوية، يراها […]

Related Posts

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي من لغتنا؟

يشهد العالم نقاشاً متصاعداً حول تأثير الذكاء الاصطناعي في اللغة والكتابة، مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإعلام والأدب والبحث العلمي. واستعرض تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية كيف باتت الحدود بين النصوص التي يكتبها الإنسان وتلك التي تنتجها...

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

الكابتن ماجد.. حين سبق الخيال ملاعب كأس العالم

مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، يعود إلى الواجهة "الكابتن ماجد"، أو "كابتن تسوباسا" في نسخته اليابانية الأصلية، ليس بوصفه مجرد مسلسل رسوم متحركة، بل باعتباره ظاهرة ثقافية صنعت علاقة أجيال كاملة بكرة القدم. فمنذ ظهوره في ثمانينيات القرن الماضي، نجح العمل في تحويل...

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

حين يكتب الآخرون النهاية… من يملك صوت الشخصية الأدبية؟

عندما قبلت الكاتبة البريطانية صوفي هانا مهمة استكمال مغامرات المحقق البلجيكي الشهير هيركيول بوارو، لم يكن الأمر مجرد إصدار جديد يضاف إلى سلسلة ناجحة، بل لحظة ثقافية معقّدة أعادت طرح أسئلة قديمة بثوب جديد. هذه الشخصية التي صنعتها الروائية العالمية أجاثا كريستي، وعاشت...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this