Home 5 مقابلات 5 ضعف القراءة وراء العزوف عن الكتاب الإلكتروني في الوطن العربي

ضعف القراءة وراء العزوف عن الكتاب الإلكتروني في الوطن العربي

بواسطة | مارس 28, 2019 | مقابلات

لم تترك التكنولوجيا زاوية في حياة الإنسان إلا وتغلغلت فيها، لا سيما بعد استحواذ تطبيقاتها الحديثة على حيز واسع من حياتنا اليومية. وقد امتدت الثورة الرقمية لتطال “القراءة”، وتساهم في توزيع عشاقها بين الكتب الورقية، ونظيرتها الإلكترونية، التي لقيت رواجاً كبيراً في  العالم الغربي، بينما لا تزال تحبو في منطقتنا العربية، الأمر الذي أثار ولا يزال جملة تساؤلات، حول مصير الكتاب الورقي، وسطوة الإلكتروني، لتذهب بعض دور النشر في توجهاتها نحو الأخير، مع محافظتها على حضور الكتاب الورقي.

ورغم ما نشهده من ثورة رقمية واسعة النطاق إلا أن الناشر العربي، ظل محافظاً على تقاليد الكتاب الورقي، بعدم تركيز الاهتمام على الكتاب الإلكتروني، في محاولة منه لصد هجمات القرصنة التي تتعرض لها هذه الكتب، وبالتالي “خروج الناشر والكاتب منها خاوي الوفاض”، الأمر الذي أبقى الكتاب الإلكتروني ومدى انتشاره عربياً في دائرة الجدل، لينقسم فريق القراء بين مؤيد له وبين معارض، وكل “يغني على ليلاه” في طرح  الأسباب التي تدعوه للتشبث برأيه.

فوضى النشر الرقمي

“المسافة بيننا وبين الكتاب الإلكتروني لا تزال واسعة”، بهذا التعبير فضلت الكاتبة والشاعرة الفلسطينية أحلام بشارات أن تبدأ حديثها، قائلة: “المواطن العربي لم يتمرن بعد على استخدام الكتاب الإلكتروني، ولم يقم معه صداقة كاملة، تشبه علاقته مع الكتاب الورقي، وأعتقد أن سبب ذلك مرتبط بقلة الإقبال على القراءة بشكل عام، فمن لا يشتري الكتاب الورقي، لن يجتهد في الحصول عليه إلكترونياً، وبتقديري أن هذا أحد أهم الأسباب التي دعت الناشر العربي إلى العزوف عن الاهتمام بالكتاب الإلكتروني”.

نظرة أحلام لم تكن تشاؤمية بالكامل، فقد علقت أملاً على الجيل الجديد. وقالت: “الجيل العربي الجديد، مقبل على التكنولوجيا ويحسن التعامل معها بشكل عام، ولكن يظل السؤال الأهم، إلى أي حد هذا الجيل بات معنياً بالقراءة الإلكترونية، وهل هناك من يوفر له كافة احتياجاته من خلال الكتب الإلكترونية؟ بالتأكيد الإجابة هي، لا، مقارنة بنسبة النشر العربية على الشبكة الإلكترونية، والتي لا تزال قليلة”.

وأضافت: “في منطقتنا العربية لا نزال بحاجة إلى التعود على استخدام الكتاب الإلكتروني، ليأخذ حقه من حياتنا اليومية، لا سيما وأن بعض دور النشر العربية تجتهد، من خلال الكتب الإلكترونية، في تقديم منتج فكري جاد، ولكن يظل الموضوع متعلقاً بطبيعة الثقافة العامة ومدى ارتفاع الوعي الثقافي العربي بشكل عام”، مشيرة إلى أن النشر الرقمي العربي، لا يزال يعيش حالة من الفوضى، وعدم الجدية. وقالت: “النشر الرقمي لدينا لا يقوم على البحث والتأصيل، كما في عملية النشر الورقي، وما ينشر إلكترونياً هو عبارة عن تناقل معلومات فقط، وفي أحيان كثيرة لا تكون هذه المعلومات صحيحة، كونها تعتمد على جهود الأفراد، الأمر الذي حول العالم الإلكتروني العربي، في معظمه، إلى ساحة للتراشق والثرثرة”.

مبيعات الكتب الورقية أعلى

أما الكاتبة الكويتية بثينة العيسى، مؤسسة منصة “تكوين” الثقافية، فقالت: “لا أعتقد أنني أستطيع قراءة كتابي المفضل على جهاز لوحي، أو أي من التطبيقات الذكية، والسبب هو حاجتي إلى العلاقة الحسية مع الكتاب، وملمس الورق، ورائحته، وشكل الحروف وغيرها”. وأضافت: “الكتاب الإلكتروني لديه خاصية جيدة، تكمن في قدرته على حل الكثير من المشكلات سواء بالنسبة للباحثين أو أولئك الذين تعودوا السفر كثيراً،  ولا يستطيعون حمل الكتب الورقية معهم في كل مكان، لذا يؤدي الكتاب الإلكتروني في هذه الحالة دوراً مهماً وضرورياً”. وتابعت: “رغم أن كتبي ورواياتي متوفرة على المواقع الإلكترونية وتطبيق “آي كتاب” التابع للدار العربية للعلوم، إلا أنني لا أستطيع أن أتخيل نفسي وأنا أتعامل مع الكتاب الإلكتروني”.

واستطردت: “حتى أولئك الذين تعودوا التعامل مع الكتاب الإلكتروني، لا يشترونه وإنما يسعون للحصول عليه كنسخة “بي دي أف” مقرصنة، وهذا يعتبر عملية سرقة “واضحة”، والإشكالية تكمن في أن هؤلاء لا يرون في ذلك مشكلة أخلاقية”.

وأشارت العيسى، إلى أنه وقبل الحديث عن أسباب عدم انتشار الكتاب الإلكتروني عربياً، علينا أن نحدد هويته وشكله، ومدى شرعية ما ينشر لدينا في ظل غياب تشريعات تجرم القرصنة، وقالت: “أنا كناشرة لماذا أوفر الكتاب الإلكتروني في عدة مواقع، في اللحظة التي سيتم فيها قرصنة الكتاب، وتوزيعه مجاناً، خاصة وأن القانون لا يحمي الناشر ولا الكاتب”. وواصلت: “من خلال تجربتي الخاصة، مبيعات كتبي الورقية، أعلى بنحو 20 ضعفاً مقارنة مع النسخ الإلكترونية، ولذلك أفضل التعامل مع الورقي”.

أخبار حديثة

10أبريل
“أغالب مجرى النهر” تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

“أغالب مجرى النهر” تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026

في لحظة ثقافية مشحونة بأسئلة الراهن، أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن فوز الروائي الجزائري سعيد خطيبي عن روايته “أغالب مجرى النهر”، في دورة استثنائية عكست تحوّلات العالم وتحدياته. وجاء الإعلان هذا العام عبر لقاء افتراضي، في مشهد يختزل طبيعة المرحلة التي لم تعد تفصل بين الأدب والواقع، بل تدفعهما إلى التداخل والتفاعل. وبين شاشة […]

06أبريل
الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

الاتحاد الدولي للناشرين يعلن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر 2026

أعلن الاتحاد الدولي للناشرين عن القائمة القصيرة لجائزة الابتكار في النشر لعام 2026، إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تُعنى بتكريم المبادرات النوعية القادرة على تطوير صناعة النشر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة.   وتُمنح الجائزة كل عامين للشركات والمجموعات والأفراد الذين يقدمون حلولاً أو منصات أو ممارسات مبتكرة تُسهم في تمكين قطاع النشر من […]

06أبريل
بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

بطريق “بنغوين” يعود للحياة هوية بصرية تتجدد بعد 90 عاماً

يعد شعار البطريق المرتبط بدار النشر الشهيرة “بنغوين راندوم هاوس” من أكثر الرموز حضوراً في عالم الكتاب. ومنذ ظهوره لأول مرة عام 1935، لم يكن مجرد رسم بسيط، بل تحوّل مع الوقت إلى جزء من هوية الدار وذاكرتها البصرية. ومع مرور العقود، أعيد تقديم هذا الرمز بأساليب مختلفة، لكنه ظل محتفظاً بجوهره، ما جعله علامة […]

Related Posts

عن أغنية النبي لپول لينش أو كيف تكتب القلق 

عن أغنية النبي لپول لينش أو كيف تكتب القلق 

أستطيع أن أفهم بدايةً ما أشيع عن الجدل الذي دار بين أفراد لجنة تحكيم البوكر العالمية 2023.. حول رواية أغنية النبي.. في الاتفاق على فوزها من عدمه، فأنت أمام عمل مربك، هذا ما كان انطباعي حوله فور الانتهاء منه، الربكة التي نحن بصدد الحديث عنها تفصيلياً هنا، ورغم أنني لا...

تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

    اعتاد معرض الشارقة الدولي للكتاب أن يحتضن دور نشر جديدة في كل عام، ويكون محطة لانطلاقتها عالمياً، ومن بينها مؤسسة "ابن العربي للبحوث والنشر"، التي تسعى، كما يقول صاحبها، أيمن حمدي، إلى تقديم التراث الصوفي عامةً والتراث الأكبري خاصةً في طبعات محققة تحقيقاً...

نجمة صاعدة في عالم النشر:  نور عرب، مؤسسة دار “نور للنشر” تتحدث

نجمة صاعدة في عالم النشر: نور عرب، مؤسسة دار “نور للنشر” تتحدث

الناشرة نور عرب: الشغف هو المحرّك الرئيسي والحقيقي للنجاح في صناعة النشر   منذ تأسيسها في يناير 2018 بإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت "نور للنشر" من أكثر دور النشر المتخصصة في طباعة ونشر كتب وقصص الأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، نشاطاً...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this