Home 5 مقالات و تقارير 5 رؤية في الظلام: صراع الكتب العربية بطريقة برايل

رؤية في الظلام: صراع الكتب العربية بطريقة برايل

بواسطة | يونيو 20, 2024 | مقالات و تقارير

 

 

يعد النشر بلغة برايل من الوسائل الأساسية التي تُمكّن الأشخاص المكفوفين من الوصول إلى المعرفة والمعلومات. ومع ذلك، تعاني دور النشر العربية من عزوف كبير عنه، نتيجة عدة عوامل وتحديات تواجه الناشرين وتعيقهم عن تبني هذا النوع من النشر.

 

لعل العقبات اللوجستية هي العائق الأكبر بين الناشر العربي وهذه الصناعة، وذلك بسبب التكاليف العالية للإنتاج التي تجعل الاستثمار في نشر الكتب بطريقة برايل أقل جاذبية مقارنة بالكتب التقليدية. كما يواجه الناشرون صعوبات في التوزيع الفعال لهذه الكتب والوصول إلى الجمهور المستهدف، فيما تؤثر محدودية السوق وقلة الطلب بشكل كبير على إقبال الناشرين عليها.

تحديات تكنولوجية وعوامل تعليمية ومجتمعية

يواجه الناشرون العرب تحديات تكنولوجية، وفي مقدمتها توفر الأدوات والمعدات المخصصة لتحويل النصوص بدقة، ما يؤثر على جودة الإنتاج ويرفع التكاليف. كما تشمل هذه التحديات تطوير تقنيات جديدة لتسهيل عمليات الإنتاج والتوزيع، فضلاً عن توفير أجهزة ومواد ذات جودة عالية تدعم القراءة بلغة برايل بشكل مريح للقراء.

وهناك عوامل تعليمية ومجتمعية تقف أيضاً عائقاً أمام الناشرين العرب ضمن هذا المجال، ويشمل ذلك قلة الوعي بأهمية توفير المحتوى المكتوب بلغة برايل، وقلة التدريب والتأهيل للكُتّاب والناشرين في مجال إنتاج وتوزيع هذه الكتب، ما يؤدي إلى قلة الطلب وبالتالي عزوف الناشرين العرب عنها. كما يؤثر تقبّل المجتمع للأفراد ذوي الإعاقة البصرية سلباً على دعم وتحفيز النشر بلغة برايل.

بالإضافة إلى أن ثقافة قراءة الكتب بالوطن العربي، لا تحظى بالأهمية الكبيرة مقارنة بالدول بالأخرى. فحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن 7% فقط من الكتب الموجودة متاحة بتنسيقات تساعد القراء ضعاف البصر، وأقل من 1% من الكتب المنشورة في جميع أنحاء العالم متاحة بطريقة برايل، ما يعكس تحدياً أكبر في الدول العربية.

وإلى جانب ذلك، يُشكّل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا البديلة تحدياً كبيراً للناشرين، فالإقبال على الكتب الصوتية والمسموعة يقلل الحاجة للكتب المطبوعة بلغة برايل. كما قد يكون هناك توجه نحو حلول أخرى تلبي احتياجات القراء المكفوفين، مثل الذكاء الاصطناعي وبرامج قراءة النصوص المتوفرة باللغة العربية، ما يتطلب من الناشرين العرب البحث عن استراتيجيات جديدة لتطوير هذه الصناعة.

 

الدعم الحكومي والتعاون الدولي يعززان الصناعة

يمكن للدعم الحكومي أن يسهم بشكل فعّال في ازدهار النشر العربي بلغة برايل، ويتم ذلك عبر توفير الدعم المالي وتشجيع العاملين في هذا القطاع على النشر. كما يمكن الاستثمار في هذا المجال من خلال توفير بنية تحتية عبر إنشاء مراكز طباعة متخصصة بلغة برايل. علاوة على ذلك، يمكن للدعم الحكومي أن يشمل برامج توعية وتثقيف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الوصول للمعرفة والثقافة.

ويعتبر التعاون الدولي كذلك عنصراً أساسياً في تطوير صناعة النشر بلغة برايل في الوطن العربي، حيث يمكن للتبادل الثقافي والتقني بين الدول العربية والدول الرائدة في هذه الصناعة أن يسهم في إثراء الخبرات وتعزيز القدرات وبالتالي تطوير الأساليب والتقنيات المستخدمة في الوطن العربي. كما يمكن للتعاون الدولي أن يسهم في تبادل الكتب والمواد المطبوعة بلغة برايل بين الدول، ما يعزز الوصول إلى المعرفة والثقافة للمكفوفين في مناطق متعددة.

وتلعب التكنولوجيا أيضاً دوراً كبيراً في تسهيل العملية، وذلك عبر تطوير برامج وأدوات تكنولوجية لتحويل النصوص إلى برايل، ما يمكن أن يقلل من الحاجة للعنصر البشري والكفاءات، ويخفض التكلفة ويزيد من سرعة الإنتاج.

إن توفير الكتب بلغة برايل هو خطوة أساسية نحو تحقيق المساواة وضمان الوصول الشامل للمعرفة لجميع أفراد المجتمع. وعلى الرغم من التحديات البالغة التي تواجه دور النشر في تلبية احتياجات أصحاب الإعاقة البصرية، إلا أن الحلول المقترحة تعد خطوات إيجابية نحو تجاوز هذه العقبات وتعزيز صناعة النشر بلغة برايل في الوطن العربي.

 

أخبار حديثة

12يناير
انطلاق ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني

انطلاق ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني

تحت رعاية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تنظّم جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات فعاليات “ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني”، تحت شعار “المكتبة بين الذكاء الاصطناعي وإنسانية المعرفة”، وذلك في مقر هيئة الشارقة للكتاب، يوميّ 12 و13 يناير 2026.   ويهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على الدور المتجدّد للمكتبات في تعزيز […]

08يناير
أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحرير مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز”

أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحرير مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز”

أعلنت مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز” عن تعيين الصحفي المتخصص أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحريرها، في خطوة تعكس حرص المجلة على تعزيز حضورها التحريري الدولي ومواصلة دورها كمنصة مرجعية لصناعة النشر العالمية. ويأتي هذا التعيين خلفاً للصحفي الراحل بورتر أندرسون، الذي ترك أثراً مهنياً وإنسانياً عميقاً في مسيرة المجلة وبالمشهد الصحفي الثقافي العالمي.   ويُعد ألبانيز من […]

07يناير
معرض نيودلهي للكتاب يعود في 2026 ببرنامج ثقافي متنوّع وحضور عالمي

معرض نيودلهي للكتاب يعود في 2026 ببرنامج ثقافي متنوّع وحضور عالمي

في قلب العاصمة الهندية، تنطلق فعاليات النسخة الثالثة والخمسين من معرض نيودلهي للكتاب، بين 10 و18 يناير 2026 في بهارات ماندابام بمنطقة براغاتي ميدان، ويجمع المعرض آلاف الناشرين والمثقفين والقراء تحت سقف واحد في واحدة من أهم الفعاليات الثقافية السنوية على الساحة الدولية، وتنظّمه مؤسسة الكتاب الوطنية الهندية بالتعاون مع منظمة الترويج التجاري الهندية، ما […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this