Home 5 مقابلات 5 تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

تراث “ابن العربي” من الشارقة إلى العالم

بواسطة | نوفمبر 21, 2023 | مقابلات, مقالات و تقارير

 

 

اعتاد معرض الشارقة الدولي للكتاب أن يحتضن دور نشر جديدة في كل عام، ويكون محطة لانطلاقتها عالمياً، ومن بينها مؤسسة “ابن العربي للبحوث والنشر”، التي تسعى، كما يقول صاحبها، أيمن حمدي، إلى تقديم التراث الصوفي عامةً والتراث الأكبري خاصةً في طبعات محققة تحقيقاً علمياً، تسهم في التعريف بالتصوف السُّني الصحيح وذلك من خلال الاطلاع المباشر على المؤلفات الأصلية والتي ظلت لقرون طويلة حبيسةَ خرائن المخطوطات.

 

وثمّن حمدي توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، باقتناء مكتبات الشارقة للكتب الجديدة في كل عام، معتبراً أن هذه الخطوة تشجع الناشرين بشكل كبير على الاجتهاد في العمل والتنوع في طرح المحتوى، وأكد أن معرض الشارقة الدولي للكتاب هو محطة الانطلاق الأولى للتوسع والانتشار داخل الوطن العربي والعالم ككل، حيث تقدّم جمعية الناشرين الإماراتيين خدمات نقل الكتب للمعارض العالمية بأسعار رمزية جداً من خلال مبادرة “منصة”.

 

وأشار أيمن حمدي إلى أن المؤسسة تعمل على إحياء مشروع “تراث الشيخ الأكبر”، وأن إطلاق اسم “ابن العربي” على المؤسسة جاء تقديراً للعالم الجليل محي الدين بن عربي، أحد أعلام الثقافة العربية والتصوف الإسلامي، والذي قدّم للمكتبة العربية مئات الكتب والرسائل، بالإضافة إلى إسهامه الشعري الغزير، مضيفاً أنه كان يقوم في البداية بطباعة كتاب كل عامين ويوزعه هدية على أصدقائه والمقربين منه، وكان يعرضه في بعض المكتبات، وبعد ذلك قرر أن يكون المشروع أكثر تنظيماً وقام بالذهاب إلى فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف لطلب التعاون معه، وهو ما قاده إلى تطوير مشروعه بشكل كبير،ـ وكان “الوصايا” أول كتاب يبصر النور للمؤسسة، وهو يعتمد على توضيح الأسس الشرعية في التصوف وفق كتاب الله والسنة النبوية الشريفة.

 

 

وأكد حمدي أن مشاركته عام 2021 في معرض الشارقة الدولي للكتاب كانت الأولى على الإطلاق والتي جاءت نتيجة عمل جاد ودؤوب استمر 11 عاماً، وقد ساعدته المشاركة في التوسع على مستوى الوطن العربي، وذلك من خلال تأسيس شركة في مدينة الشارقة للنشر لتكون “ابن العربي” مؤسسة إماراتية، وأضاف أن جمهور المعرض طالبوه بنشر كتب لغير ابن العربي، وذلك لزيادة التنوع في المحتوى، وكان متردداً في البداية نظراً لسعة تراث الشيخ، لكنه وجد فعلاً أن التنوع مطلوب، واقترح أحد الأشخاص أن يصدروا كتاب “البسيط في المذهب” للإمام الغزالي، وأصابه التخوف لأنه كتاب فقهي يحتاج إلى فريق من الباحثين الشرعيين الذين يمتلكون معرفة عميقة في هذا التخصص، ومن هنا أتى دور فاطمة بنت محمد القاسمي، والتي تدير مشروع تراث الشيخ الأكبر منذ انطلاقته، وتشرف على جميع المشاريع ذات الصلة بالشيخ الأكبر وتلاميذه، وتشارك في جميع الأعمال التي تصدرها المؤسسة.

 

بسؤالنا لفاطمة القاسمي عن طريقة وخطوات إصدار كتاب من خلال مخطوطات يفوق عمرها الخمسة قرون، أوضحت أن فريق العمل في المؤسسة ثابت، وأن الباحثين مختصين بعدة تخصصات في مجال علوم العقيدة مثل: اللغة العربية، والأحاديث النبوية الشريفة، والقرآن الكريم، وأصول الفقه، ويعملون معاً كفريق واحد. وأشارت إلى أن تحويل المخطوطات إلى كتاب يتطلّب مدة زمنية قد تصل إلى عامين وتختلف المدة باختلاف الكتاب ومؤلفه، فمثلاً “البسيط في المذهب” استغرق العمل عليه قرابة العام ونصف العام وذلك نظراً لاحتوائه على ثلاثة عشر مجلداً، وتحتاج كل معلومة إلى التحقيق والتأكد من صحتها، مضيفة أن أكثر ما شجعهم على طباعته هو أنه لم يطبع من قبل، على الرغم من أنه من الكتب الأساسية المهمة للباحثين في الفقه، سواءً من الأساتذة أو طلاب العلم.

 

وأكدت فاطمة القاسمي أن أصعب مرحلة من مراحل جمع الكتاب هي مرحلة الفهرسة، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها وجود اختلاف في بعض الأحيان لعنوان المخطوط عن العنوان الذي نبحث عنه، تليها مرحلة المطابقة وتعتمد على تفريغ جميع النسخ التي تم الحصول عليها وتسمية كل نسخة بحرف أبجدي للمقارنة بين جميع النسخ، وفي حالة وجود اختلاف كلمة يتم المقارنة بين جميع النسخ واختيار الكلمة الأكثر تكراراً والمطابقة في المعنى والسياق، وبعد الانتهاء من جميع المراحل السابقة تبدأ مراحل الإنتاج والتي تنطلق من مراجعة النصوص ثم تخريج الآيات والأحاديث، يليها تشكيل النص والتنسيق والإخراج الفني، وأخيراً تصميم الغلاف. وتبدأ الطباعة بعد ثماني مراحل قد تستغرق العامين تقريباً.

 

 

ووجهت فاطمة القاسمي رسالة للأطفال وذويهم هي “اقرأ، اقرأ، اقرأ” وقالت: “نحن بحاجة إلى تشجيع أولياء الأمور لتعويد أبنائهم منذ الصغر على القراءة، حيث يجب أن يعتاد الأطفال على القراءة منذ نعومة أظافرهم مع الحرص على اختيار كل ما هو مناسب بناءً على عمر وشخصية كل طفل، نظراً لأن القراءة تساعدهم على زيادة الوعي والمحافظة على تراثنا العربي والإسلامي”.

 

 

 

أخبار حديثة

12يناير
انطلاق ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني

انطلاق ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني

تحت رعاية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تنظّم جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات فعاليات “ملتقى المكتبات الإماراتية الثاني”، تحت شعار “المكتبة بين الذكاء الاصطناعي وإنسانية المعرفة”، وذلك في مقر هيئة الشارقة للكتاب، يوميّ 12 و13 يناير 2026.   ويهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على الدور المتجدّد للمكتبات في تعزيز […]

08يناير
أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحرير مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز”

أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحرير مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز”

أعلنت مجلة “بابليشنغ بيرسبكتيفز” عن تعيين الصحفي المتخصص أندرو ريتشارد ألبانيز رئيساً لتحريرها، في خطوة تعكس حرص المجلة على تعزيز حضورها التحريري الدولي ومواصلة دورها كمنصة مرجعية لصناعة النشر العالمية. ويأتي هذا التعيين خلفاً للصحفي الراحل بورتر أندرسون، الذي ترك أثراً مهنياً وإنسانياً عميقاً في مسيرة المجلة وبالمشهد الصحفي الثقافي العالمي.   ويُعد ألبانيز من […]

07يناير
معرض نيودلهي للكتاب يعود في 2026 ببرنامج ثقافي متنوّع وحضور عالمي

معرض نيودلهي للكتاب يعود في 2026 ببرنامج ثقافي متنوّع وحضور عالمي

في قلب العاصمة الهندية، تنطلق فعاليات النسخة الثالثة والخمسين من معرض نيودلهي للكتاب، بين 10 و18 يناير 2026 في بهارات ماندابام بمنطقة براغاتي ميدان، ويجمع المعرض آلاف الناشرين والمثقفين والقراء تحت سقف واحد في واحدة من أهم الفعاليات الثقافية السنوية على الساحة الدولية، وتنظّمه مؤسسة الكتاب الوطنية الهندية بالتعاون مع منظمة الترويج التجاري الهندية، ما […]

Related Posts

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

ما بعد 2025.. كيف تستعد صناعة النشر لعام جديد؟

مع نهاية عام 2025، تقف صناعة النشر عند لحظة تأمّل ومراجعة، لا بوصفها قطاعاً تقليدياً ثابتاً، بل منظومة ثقافية واقتصادية تتشكّل على إيقاع تحوّلات القراءة وأنماط استهلاك المعرفة. فالتحوّلات التي شهدها هذا العام لا تُعبّر عن قطيعة مع الكتاب، بل عن إعادة تعريف متأنّية...

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

في ذكرى ميلاده: كيف يقرأ الجيل الجديد جبران اليوم؟

بالتزامن مع ذكرى ميلاده في السادس من يناير، يعود اسم جبران خليل جبران إلى الأضواء، لا بوصفه كاتباً يُقرأ ضمن تجربة متكاملة، بل كحضور متجدّد في الفضاء الرقمي، فهو حاضر بقوّة اليوم، لكن حضوره يختلف جذرياً عمّا عرفه قرّاء القرن العشرين، إذ لم يعد يُستدعى عبر الكتب وحدها،...

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

كيف يصل الأدب العربي إلى العالم

أصبحت الترجمة اليوم جزءاً من حركة ثقافية عالمية تبحث عن أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا ينجح بعض الكُتّاب العرب في الوصول إلى القرّاء الدوليين بينما يظل آخرون في حدود اللغة الأولى؟ الإجابة تتجاوز جودة النصوص نفسها، إذ تتقاطع عند شبكة...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this