تستعد مدينة ميسيساغا الكندية لاحتضان الدورة الرابعة من معرض الكتاب العربي الكندي، في حدث يتجاوز كونه تظاهرة ثقافية تقليدية، ليغدو مساحة حيّة للحوار بين الثقافات، ومرآة تعكس حضور الأدب العربي في المهجر. ويأتي تنظيم المعرض يوميّ 25 و26 أبريل المقبل تزامناً مع شهر التراث العربي في كندا، ما يمنحه بُعداً رمزياً يعزز من دوره بوصفه جسراً بين الذاكرة والانتماء، وبين اللغة بوصفها هوية، والكتابة باعتبارها فعلاً إنسانياً عابراً للحدود.
وتحلّ تونس وسلطنة عُمان ضيفتيّ شرف هذه الدورة، في اختيار يحمل دلالات ثقافية تتقاطع فيها التجارب الأدبية مع التاريخ الحضاري لكل بلد، فيما يحتفي المعرض بالشاعر التونسي أبي القاسم الشابي بوصفه شخصية هذه النسخة. ولا يقتصر التكريم على استعادة سيرته، بل يمتد إلى إعادة قراءة إرثه عبر أصوات شعرية معاصرة تستلهم تجربته، في محاولة لإحياء القصيدة ككائن حيّ يتجدّد عبر الأجيال، ويواصل طرح أسئلته الوجودية والجمالية في سياقات جديدة.
ويقدّم المعرض برنامجاً متنوعاً يجمع بين الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض الفنية، حيث تتجاور القصيدة مع الموسيقى، والسرد مع النقاشات الفكرية حول قضايا معاصرة مثل الإسلاموفوبيا ودور الأدب في تفكيك الصور النمطية. كما يفتح المجال أمام تعددية لغوية لافتة، إذ تُقرأ النصوص بأربع لغات، في تجسيد حي لفكرة أن الأدب لا ينتمي إلى لغة واحدة، بل يعيش في كل لغة تُمنح له، ويُعاد اكتشافه في كل ترجمة.
وفي بُعده الأوسع، يعكس المعرض حيوية المشهد الثقافي العربي خارج حدوده الجغرافية، حيث يلتقي كُتّاب وشعراء من بلدان متعددة ضمن فضاء واحد، تتلاقى فيه التجارب وتتشابك السرديات. كما يرسخ حضور دور النشر العربية والدولية، في تأكيد على أن الكتاب لا يزال قادراً على توفير مساحات مشتركة، حتى في زمن التحوّلات الرقمية المتسارعة، وأن الثقافة العربية في المهجر ليست مجرد امتداد، بل صياغة جديدة للهوية، تتشكّل في تفاعل مستمر مع العالم.



