Home 5 أخبار 5 ثقافة “بلومزبري” وتقدّم صناعة النشر مقال بقلم: ريتشارد تشاركين

ثقافة “بلومزبري” وتقدّم صناعة النشر مقال بقلم: ريتشارد تشاركين

بواسطة | أبريل 14, 2023 | أخبار, مقالات و تقارير

ثقافة “بلومزبري” وتقدّم صناعة النشر

مقال بقلم: ريتشارد تشاركين

تأسست دار “بلومزبري” للنشر في العاصمة البريطانية لندن عام 1986، على يد أربعة من المهتمين بعالم النشر، بينهم ليز كالدر، المحررة الشهيرة التي أسهمت أيضاً في تأسيس نادي غروتشو في حيّ سوهو اللندني، وجائزة أورانج التي تُمنح حصرياً للروائيات.

وعلى الرغم من أن ليز غادرت الشركة بعد نمو أعمالها بشكل كبير، إلا أن الثقافة التي أسستها ظلّت موجودة، وتحديداً الحضور المتزايد للمرأة في صناعة النشر، ومن بين القيادات النسائية التي برزت في الدار: ألكسندرا برينجل، المحررة الرائعة على مدى 20 عاماً. كما شكّلت النساء خلال فترة عملي في الشركة نحو 70 في المائة من الموظفين. هذا الإنجاز انعكس على “بلومزبري”، وأظهر كيف تغيّرت ثقافة النشر بشكل عام على مر السنوات. ووفقاً لأحدث استطلاع أجرته جمعية الناشرين في المملكة المتحدة، تشغل النساء الآن ما يزيد قليلاً عن نصف مناصب الإدارة العليا في صناعة النشر.

هذا التقدّم الذي حققته المرأة في الصناعة، لم يكن دائماً سهلاً. لنأخذ مثالاً على ذلك، جمعية بوكمان The Society of Bookmen التي تأسست في عشرينيات القرن الماضي، وكانت نادياً للمهنيين العاملين في صناعة الكتاب، من المؤلفين والناشرين وبائعي الكتب إلى أصحاب المطابع وأمناء المكتبات. وكانت حفلات العشاء التي تنظمها الجمعية في نادي سافيل جزءاً مهماً من مشهد النشر في لندن، وشكّلت مناسبة للتواصل الاجتماعي والقيام بأعمال تجارية، وللناشرين الأصغر سناً مثّلت فرصة للتعلّم وإجراء الاتصالات.

وبعد مرور أربعين عاماً على تأسيسها، استقبلت الجمعية النساء في عام 1972، وقد انضممت إليها شخصياً في عام 1988. ولكن بحلول القرن الحادي والعشرين، ومع وجود 40 في المائة من الأعضاء من النساء، شعر الكثيرون أن اسم “بوكمان” بات يمثل مشكلة متزايدة. وكانت هناك محاولتان لتغييره، لكن الأمر تطلب تصويت ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء لصالح تغيير الاسم، وهو ما لم يتم. وفي حالة من اليأس، دعا رئيس الجمعية إلى “تصويت طارئ” في إحدى حفلات العشاء الشهرية، ورفع الأيدي هنا وهناك، ليتم في النهاية تغيير الاسم إلى “جمعية الكُتّاب”.

كنت حاضراً في هذا العشاء، وبالتأكيد صوتت لصالح تغيير الاسم، لكنني انزعجت من استخدام “تصويت طارئ” كوسيلة لتجنب اقتراع ديمقراطي كامل، وقدّمت استقالتي إلى إدارة الجمعية. ومع ذلك قبلت لاحقاً اقتراحهم بأن أصبح رئيساً لجمعية الكُتّاب! وأن أعمل مع الرئيس للمساعدة في ضمان التمسك بمبادئ الحكم الرشيد في المستقبل. بعد ذلك بعامين، أشار أحد أعضاء الجمعية إلى أن عضوية نادي سافيل حيث نتناول العشاء بانتظام كانت مقصورة على الرجال، وبالتالي فهو مكان غير مناسب للضيافة. تحدثت مع مدير النادي الذي أكد أن هذا هو الحال ومن غير المرجح أن يتغيّر في المستقبل المنظور. وهكذا انتقلنا إلى كوندويت، وهو نادٍ في منطقة كوفنت جاردن. لقد كان من العار إنهاء الارتباط الطويل الذي تمتعت به الجمعية مع نادي سافيل ولكن أيضاً، كما أؤمن بشدة، كان ذلك هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به.

كان هذا مؤشراً صغيراً ولكنه رمزي على مدى تقدّم الصناعة. لا ينبغي لنا أبداً أن نشعر بالرضا عن الذات، لكن عندما أنظر إلى الوراء على مدى الخمسين عاماً الماضية، كان التقدّم مذهلاً وإيجابياً للغاية. عندما كنت أعمل في دار “بيرغامون” في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، كانت الدار تنظم مسابقة “ملكة جمال بيرغامون” السنوية كوسيلة لدعم الموظفات. كما أُعلن في النشرة الداخلية للموظفين، في أغسطس 1974، لم يكن هذا هو “النوع المعتاد من مسابقة الجمال”، إذ كان الحكام “يبحثون عن صفات أخرى أيضاً، مثل الشخصية، والتوازن، والثقة، والكفاءة”. وتحصل الموظفة الفائزة على عطلة نهاية أسبوع في باريس، وخزانة ملابس جديدة، ووشاح، وعباءة، وتاج، والتي ستكون ضرورية عندما ترحب بالزوار المهمين وتمثل الدار في المناسبات الرسمية. في ذلك الوقت كانت “بيرغامون” دار نشر علمية تقع في أكسفورد، ومع ذلك ظلت تعتبر واحدة من أكثر شركات النشر تقدّماً وديناميكية في المملكة المتحدة.

* ريتشارد تشاركين هو الرئيس السابق للاتحاد الدولي للناشرين والمدير التنفيذي السابق لدار “بلومزبري”

 

أخبار حديثة

10سبتمبر
هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

هل تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود حقوق المؤلف؟

رفعت دار النشر الألمانية “كارلسن فيرلاج”، بدعم من مجموعة “بونييه” للنشر، دعوى قضائية ضد شركة “أوبن إيه آي أيرلندا” أمام المحكمة الإقليمية في ميونيخ، بالاشتراك مع الكاتب مارك-أوفه كلينغ والرسامة أستريد هين. وتتمحور الدعوى حول سلسلة كتب الأطفال الشهيرة “داس ناينهورن”، إذ يرى المدعون أن نصوصها ورسومها المحمية بحقوق المؤلف استُخدمت بصورة غير مشروعة في […]

09سبتمبر
هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب “10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال” للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة اليومية.   ويتناول الكتاب أساليب الادخار والاستثمار المدروس وبناء […]

08سبتمبر
البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال المرشحة قد سبق نشرها في البرازيل، فيما تخضع الطلبات لمرحلتين من التقييم قبل اعتماد […]

Related Posts

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

هل نفهم المال حقاً؟ دار “الساقي” تجيب باللغة العربية

صدر حديثاً عن دار الساقي كتاب "10 أمور يحتاج كل منا أن يعرفها عن المال" للكاتبة ليندا دايفيز، بترجمة ريم طويل. ويقدّم الكتاب، الصادر في 208 صفحات، مدخلاً مبسّطاً إلى عالم المال، انطلاقاً من كيفية نشأته وعمل الأنظمة المالية، وصولاً إلى أثر القرارات الاقتصادية في الحياة...

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

البرازيل تريد لكتبها أن تُقرأ عالمياً

أعلنت مؤسسة المكتبة الوطنية البرازيلية عن فتح باب التقديم أمام دور النشر الأجنبية الراغبة بترجمة ونشر أعمال لمؤلفين برازيليين في الأسواق الدولية، ضمن برنامجها لدعم انتشار الأدب البرازيلي عالمياً. ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تكون الأعمال...

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

سونيا غاندي تروي قصتها بنفسها

تستعد سونيا غاندي لفتح صفحات من حياتها الخاصة والعامة في كتابها المرتقب "الانتماء: رحلة حب" (Belonging: A Journey of Love)، الذي يصدر عالمياً في 10 نوفمبر 2026، مقدماً سيرة تمتد من طفولتها في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى انتقالها إلى الهند ودخولها قلب...

Previous Next
Close
Test Caption
Test Description goes like this